الشيخ محمد الصادقي
121
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً » ( 25 : 1 ) « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 21 : 107 ) « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ » ( 81 : 28 ) فوحي القرآن ضارب إلى الأعماق في طول العالم وعرضه ، من حضر ومن بلغته دعوته أيا كان وأيان : « وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ » ( 6 : 19 ) وأم القرى هي المركز الرئيسي والعاصمة الوحيدة الوطيدة الخالدة لهذه الرسالة والدعوة الأخيرة ، فالجنة والناس أجمعون ، والعالمون أجمعون أيا كانوا وأيّان تشملهم هذه الدعوة العالمية دونما استثناء ، وهم كلهم من « من حولها » . إذا فآية أم القرى - وهي الآية الأم في التعريف بسعة هذه الرسالة - إنها تعتبر مكة المكرمة المركز الرئيسي للرسالة المحمدية ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) حيث صدرت وانتشرت عنها هذه الدعوة المباركة وعلى طول الزمن ، والقرى هي المجتمعات العالمية والمكلفة في شتى أرجاء الكون ، في هذه المعمورة أم سائر المعمورات في الأنجم ، وهي كلها « من حولها » حيث الحول تعني هنا ما يناسب عمومية القرى المستفادة من مستغرق الجمع فيها ، ولو أن « من حولها » يخص القريب منها دون الجمع ، لكانت القرى هي هذا البعض فقط لا الجمع ، فالمعنى : لتنذر أم بعض القرى ! . . إذا فدعوة الام ورسالتها تشمل القرى كلها وإلا لم تكن من قراها ، والقرى هم العالمون أجمعون حيث اللَّه ربهم أجمعين : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ( 1 : 3 ) إذا فالخارجون عن هذه الدعوة ادعاء وتعنتا هم خارجون عن الناس إلى النسناس ، وهم خارجون عن العالمين الأحياء ،
--> مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ » ( 41 : 25 ) « وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ » ( 46 : 29 ) « قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً . يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ . . » ( 72 : 1 ) .